الشيخ محمد علي طه الدرة
224
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
و أَهْلِ : مضاف ، و الْمَدِينَةِ : مضاف إليه . مَرَدُوا : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل رفع صفة لمبتدأ مؤخر محذوف ، التقدير : ومن أهل المدينة قوم مردوا . . . إلخ . وقيل : الجملة الفعلية صفة مُنافِقُونَ ، والمبتدأ المؤخر محذوف . التقدير : ومن أهل المدينة مثل ذلك ، والأول أقوى ، وأتم معنى . عَلَى النِّفاقِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الاسمية : وَمِنْ أَهْلِ . . . إلخ . معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . لا : نافية . تَعْلَمُهُمْ : مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية للمبتدأ المحذوف . أو هي في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الضمير فقط . التقدير : غير معلومين لك . نَحْنُ : ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ . نَعْلَمُهُمْ : مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « نحن » ، والهاء : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : نَحْنُ . . . إلخ ، مستأنفة لا محل لها . سَنُعَذِّبُهُمْ : السين : حرف استقبال مفيد للتوكيد وتحقق الوقوع . ( نعذبهم ) : مضارع ، وفاعله نحن ، والهاء : مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . مَرَّتَيْنِ : نائب مفعول مطلق منصوب ، وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى . ثُمَّ : حرف عطف . يُرَدُّونَ : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، والواو : نائب فاعله . إِلى عَذابٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . عَظِيمٍ : صفة عذاب . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 102 ] وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) الشرح : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ : هؤلاء جماعة من أهل المدينة ، تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ، ثم ندموا على ذلك ، واختلفوا في عددهم ، فقيل : كانوا عشرة ، منهم أبو لبابة ، وقيل : كانوا خمسة منهم أبو لبابة ، وقالوا : أنكون من الضلال ، ومع النساء ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في الجهاد واللأواء ؟ ! فلما قرب الرسول من المدينة وهو راجع من سفره ، قالوا : واللّه لنوثقن أنفسنا بالسواري . فلا نطلقها ، حتى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي يطلقنا ويعذرنا ، فربطوا أنفسهم في سواري المسجد ، فمر بهم عليه الصلاة والسّلام في المسجد ، فرآهم ، فقال : « من هؤلاء » فقالوا : هؤلاء الذين تخلفوا عنك ، فعاهدوا اللّه أن لا يطلقوا أنفسهم ، حتى تكون أنت الذي تطلقهم ، وترضى عنهم ، فقال : « وأنا أقسم باللّه ، لا أطلقهم ، ولا أعذرهم ، حتى أومر بإطلاقهم ، رغبوا عني ، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين » . فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية ، فأرسل إليهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأطلقهم ، وعذرهم ، فلما أطلقوا ، قالوا : يا رسول اللّه هذه أموالنا التي خلفتنا عنك ، خذها ، فتصدق بها عنا ، وطهرنا ، واستغفر لنا ،